ابو البركات

276

الكتاب المعتبر في الحكمة

والغليظ الزجاجي منه يتولد من الباردة الرطبة اللزجة الغليظة ويعقده برد مجمد فيكون تفها أو حر غريب فيكون مالحا وإذا افرط عليه جعله خصبا عظيما وخصوبا بتحليل لطيفه وبقاء كثيفة وينتفع بهذه الخارجة عن الطبع في مواضع كما يستضرّ بها في مواضع والاعداد انما هو للمنفعة والمضرة انما هي بالعرض إذا تقاوم الضد بالضد حيث تتركب هذه الكيموسات والاخلاط بزيادة ونقصان فيكون في الأبدان منها أصناف كثيرة مقابلة لأصناف الواردات ولا يحتاج أيضا الحيوان إلى دواء الا إذا أعوز ما ينوب منا به من أخلاط الأبدان كما يحتاج إلى المسهلات لقلة انصباب المرة إلى الأمعاء وإلى الجوارشات لقلة انصبابها إلى المعدة وإلى الحموضات لقلة السوداء وإلى الدسومات لقلة البلغم فهي معدة في الأبدان أغذية وأدوية وتستعمل القوة البدنية كلا منها عند الحاجة اليه وان كانت في البعض وبعض الأوقات كالقاتل من السمومات والممرض من الواردات الا ان هذا هو النادر الأقلى والأول هو الطبيعي الاكثرى والشهوة في كل الأصحاء داعية إلى كل فن من المطعومات في وقته ويعد غيره في المرضى في الكثير والأكثر ويشكل في القليل والأقل إذا اختلفت أمزجة الأعضاء وخالف فم المعدة المشتهى لأكثرها فيقتضى بما يوافقه ولو خالفها كما ترى من يتقدم له تناول الدسم يشتهى الحريف والمالح والحلو والحامض والقابض ونحوها ولذلك كانت الصحة أكثرية للحيوان والمرض اقليا ولو كان لا يوجد في الأبدان سوى الخلط الموافق والمزاج المعتدل لقد كان لا يمكن ان يكون غذاء الحيوان الا واحدا متشابها متقاربا وكذلك الحركات وسائر الأحوال ولذلك يرى من اقتصر من الناس على الغذاء الا عدل والتدبير المتشابه المتناسب يكون أكثر استضرارا بما يخالف مزاجه وعادته من غيره . وعلى هذا الوجه يصدق قول من قال في تدبير الناس ان التخليط في زمن الصحة كالتداوى في من المرض . فقد عرف من هذا ان الكيموس هو الدم وان الاخلاط الأخرى وجدت في الحيوان الدموي لضرورات ومنافع اقتضتها